المحقق الحلي
370
شرائع الإسلام
المرفوعة ، فلا يجوز إحداث باب فيها ، ولا جناح ولا غيره ، إلا بإذن أربابها ، سواء كان مضر أو لم يكن ، لأنه مختص بهم . وكذا لو أراد فتح باب لا يستطرق فيه ( 26 ) ، دفعا للشبهة . ويجوز فتح الروازن والشبابيك ( 27 ) ، ومع إذنهم فلا اعتراض لغيرهم . ولو صالحهم على إحداث روشن ، قيل : لا يجوز ، لأنه لا يصح إفراد الهواء ( 28 ) بالبيع ، وفيه تردد . ولو كان لإنسان داران ، باب كل واحدة إلى زقاق غير نافذة ( 29 ) ، جاز أن يفتح بينهما بابا . ولو أحدث في الطريق المرفوع ( 30 ) حدثا ، جاز إزالته لكل من له عليه استطراق . ولو كان في زقاق بابان ، أحدهما أدخل ( 31 ) من الآخر ، فصاحب الأول يشارك الآخر في مجازه ، وينفرد الأدخل بما بين البابين ولو كان في الزقاق فاضل ( 32 ) إلى صدرها ، وتداعياه ، فهما فيه سواء . ويجوز للداخل ( 33 ) أن يقدم بابه ، وكذا الخارج . ولا يجوز للخارج أن يدخل ببابه وكذا الداخل . ولو أخرج بعض أهل الدرب النافذ ( 34 ) روشنا ، لم يكن لمقابله معارضته ، ولو استوعب عرض الدرب . ولو سقط ذلك الروشن فسبق جاره إلى عمل روشن ، لم يكن للأول منعه ، لأنهما فيه شرع ( 35 ) ، كالسبق إلى القعود في المسجد .
--> ( 26 ) أي : أراد فتح باب لداره في سكة مسدودة لم يكن له في تلك السكة باب فإنه يجب عليه طلب الإذن من أرباب تلك السكة - وهم الذين أبواب دورهم تنفتح في تلك السكة - ( دفعا للشبهة ) وهي أن يمر زمان ، فيتصور إن لهذا الشخص أيضا حقا في هذه السكة . ( 27 ) ( الروازن ) جمع ( روزنة ) كمسائل ومسألة وهي الثقبة في الحائط لجريان النور والهواء ، و ( الشبابيك ) جمع شباك هو الثقبة الكبيرة في الحائط التي يجعل فيها مشبكات من الحديد أو الخشب . ( 28 ) أي : بيع الهواء وحدها ، لأنها مشاع للناس جميعا ، والناس فيه سواء ( وفيه تردد ) لأن عدم جواز بيع الهواء لا يدل على عدم جواز الصلح عليه ، لما سبق من أن الصلح عقد مستقل لا يرتبط بالبيع ولا بغير البيع ، فلا يدخله أحكام البيع ولا أحكام غير البيع من سائر العقود . ( 29 ) أي : زقاق مسدود آخر ( بينهما ) أي : بين البابين . ( 30 ) أي : المسدود آخره ( حدثا ، كالرواشن ، والدكة ، والأجنحة ونحوها ( له عليه استطراق ) أي : كل واحد من أهل ذلك الزقاق ، فلو رضي كلهم إلا واحد . جاز لذلك الواحد إزالته . ( 31 ) أي : أقرب إلى آخر الزقاق ( يتشارك ) : مني : يتشاركان في الزقاق ( إلى حد باب بيت الأول ، ومن بعد الباب يكون الزقاق للآخر فقط ، فلو أراد صاحب البيت الأول إخراج روشنته ، أو شباك ، أو نحو ذلك في داره بعد الباب لا يجوز إلا بأذن الآخر . ( 32 ) أي : زائد عن أصل الزقاق ، كفسحة ، أو نافذة ، أو نحو ذلك ( إلى صدرها ) أي : طرف أول الرقاق في القسم الذي يشتركان فيه ( وتداعياه ) أي : قال كل واحد منهما إن هذا الفاضل لي . ( 33 ) وهو الذي داره أقرب إلى آخر الرقاق ( الخارج ) وهو الذي داره أقرب إلى أول الرقاق ( وكذا الخارج ) يعني : يجور له تقديم باب داره ( أن يدخل بابه ) أي : يجعل باب داره أقرب إلى آخر الزقاق ( وكذا الداخل ) لا يجوز له أن يقرب باب داره إلى آخر الزقاق أكثر وأكثر إذا كان بعده - من طرف آخر الزقاق - دار لشخص آخر . ( 34 ) أي : الزقاق الذي آخره مفتوح ( لمقابله ) أي : الدار التي في مقابل هذه الدار ( ولو استوعب ) الروشن كل عرض الزقاق من فوق إلى تحت ( 35 ) أي : سواء ( كالسبق ) حيث ليس لأحد منع الآخر منه .